جلال الدين الرومي
303
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
حكاية تلك البقرة التي كانت وحيدة في جزيرة كبيرة ، والحق تعالى يملأ تلك الجزيرة بالأعشاب والرياحين وهي علف البقرة ، وحتى دخول الليل كانت البقرة تأكل وتسمن كأنها قطعة من الجبل ، وعندما يجن الليل لا تنام من القلق والخوف محدثة نفسها قائلة : لقد أكلت كل المرعى فماذا أرعى غدا ؟ حتى تصاب بالنحول من هذا القلق كأنها عود الخلال ، وتنهض صباحا فترى المرعى أكثر نضرة وأكثر خصبا مما كان عليه بالأمس ، فترعى ثانية وتسمن ، ثم يحل بها نفس الغم ليلا ، ولسنوات وهي ترى نفس ما تراه ولا تطمئن - هناك جزيرة خضراء في الدنيا ، فيها بقرة وحيدة حسنة الفم . - وهي تقوم برعي كل المرعى حتى الليل ، حتى تصبح سمينة ضخمةً فخمة . - وفي الليل من كثرة تفكيرها فيما سوف تأكله في الغد ، تصير نحيلة كالشعرة من الغم . - وعندما يسفر الصباح ، يصير الوادي شديد الخضرة ، ويصل القصيل الأخضر والعشب حتى وسطها . 2860 - فتنهال البقرة عليه من شدة جوعها ، وتظل قائمة بالرعي حتى يأتي الليل . - فتصبح مرة ثانية سمينة ممتلئة ضخمة ، ويمتليء جسدها شحما وقوة . - وفي الليل تصاب مرة ثانية بالحمى من الفزع ، حتى تصير نحيلة من الخوف الذي يلم بها .